محمد جواد مغنية
25
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
لعدم الدليل على شيء من ذلك . أمّا آية : * ( وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ ولْيَتَّقِ الله رَبَّهُ ) * أمّا هذه الآية فلا تدل من قريب أو بعيد على وجوب القبض ، لأنها تعرضت لحكم الدين في السفر ، لا لحكم الرهن ، وما يشترط فيه ، وإنما ذكرت الرهان على سبيل الإرشاد ، مع عدم وجود الكاتب . وبديهة أن هذا شيء ، وان القبض شرط في الرهن شيء آخر . وأمّا ما روي أن الإمام الباقر أبا الإمام جعفر الصادق عليهما السّلام قال : « لا رهن إلَّا مقبوض » فقد أجيب عن هذه الرواية بضعف السند ، وبأنّها للإرشاد تماما كالآية الكريمة ، ولذا أعرض عنها جماعة من كبار الفقهاء القدامى والجدد ، منهم الشيخ المفيد ، والشهيد الأول ، والعلامة الحلي ، والمحقق صاحب الشرائع . وتسأل : ان الرهن وثيقة للدين ، كما سبق في تعريفه ، وكيف يستوثق الراهن من ماله ، مع عدم القبض ؟ وبكلمة ، آية فائدة من الرهن ما دام قبض المرهون ليس شرطا فيه ؟ . ونجيب بأن الغاية من الرهن حبس الشيء المرهون ، ومنع الراهن من التصرف فيه بالبيع ونحوه ، ليتمكن المرتهن من استيفاء حقه من المرهون عند الاقتضاء ، وليس من شك أن هذه الغاية تتحقق من غير قبض ، وإن كان تحققها آكد وأوثق . وبالاختصار ان الراهن محجر عليه بالنسبة إلى المرهون كالمفلس ، فكما لا يشترط القبض في صحة التحجير على المفلس كذلك لا يشترط في الرهن . وعلى ما اخترناه من أن القبض ليس شرطا في صحة الرهن ، ولا في لزومه من جانب الراهن فلا يبقى موضوع للفروع التي بناها الفقهاء على وجوب